شادي طلعت Shady talaat في الثلاثاء 11 فبراير 2014
ما قصدته من سرد مختصر الرواية يتلخص في الآتي :
أولاً/ كان أبناء الأب الكبار يظنون أن وكالة أبيهم التجارية هي الدنيا وما فيها!
ثانياً/ظن الأب أن أبناؤه سيظلون إليه تابعين، متصارعين على أمواله، وأنه يستطيع إذلالهم والتحكم فيهم.
ثالثاً/إعتقد الإبن الأصغر أن أبوه قد منحه مصدراً كبيراً من مصادر الحياة، التي ستظل كبيرة مهما طال الزمن، إلا أن الوكالة التجارية، قد أصبحت كما هي، بينما الوكالة التجارية مكثت على حالها، والعالم حولها يتغير.
رابعاً/ما كان يجذب الناس في الماضي، قد لا يجذبهم في المستقبل، فتلك هي الحياة.
لقد إنتابني حزن على الأب، الذي ظل يجاهد على إبقاء وكالته التجارية، لتظل كما كانت نشأتها، بينما لو كان على قيد الحياة، لمات قهراً، على ثبات وكالته على حالها، في حين صعود أبنائه في عالم التجارة، للدرجة التي جعلت أبناؤه ينصرفوا عن وكالتِه التجارية.
ما أريد قوله :
أن هناك من الناس، من يصنعون إنجازات في حياتهم، معتقدين أن آثار إنجازاتهم ستبقى ! ولو أن هؤلاء عاشوا إلى الوقت الذي يجدون فيه إنجازاتهم تتضاءل ! لماتوا حسرة، ولاموا الزمان، بينما الزمان برئ مما آلت إليه مصائرهم، إن نوعية البَشر تلك تتمتع بأنانية شديدة، لذلك يقفون عند مرحلة في حياتهم لا يتجاوزونها، ويصلون في نهاية طريقهم إلى صراع نفسي، فتجدهم يتحاكون عن أفعال وإنجازات في الماضي، ويستمرون في حكاياتهم إلى يوم مماتهم، فهم يعيشون في غيبوبة، لا يشعرون بما يحيط بهم من متغيرات، ولا تقع أبصارهم إلا على إنجازاتهم فقط، والتي سَتُمحَى رويداً رويدا بمرور الزمن، ثم يلقوا باللوم على الزمان الجديد ويعتبرونه، زمن الصغار بإعتبار أنهم كانوا ولازالوا هُم الكبار ! وبسبب صراعهم النفسي بين نجاحهم في الماضي وفشلهم في الحاضر، تسوء الحياة في نظرهم، ولا يجدون لذة إلا في كل ما تعلق بالماضي فقط.
في النهاية أقول :
أولاً/ حتى لا يتعرض الإنسان لصراع نفسي بين ما حققه في الماضي، وبين الحاضر الذي يعيش فيه، فعليه إن يطور من نفسه يوماً بعد يوم، عليه أن لا يقف عند مرحلة ما, ويرتضي بما آل إليه أمره، فالرضاء بقضاء الله أمر، والسعي نحو التطور أمر آخر، فالشخص الذي يطور من أدائه، لا ينظر إلى الماضي أبداً، ولا ينظر إلى الحاضر أيضاً، فنظره دائماً يكون صوب المستقبل.
ثانياً/ لكي يطور الإنسان من أداء عمله، فعليه أن لا ينظر إلى مصلحته الشخصية فقط، بل عليه إن ينظر إلى مصالح الآخرين، فلو طلب منه أحد مساعدة، فعليه أن يساعده قدر المستطاع، وعليه أيضاً أن ينظر إلى الصالح العام لبلده وأهله، وأن يكون رضاء الله دوماً مراده.
ثالثاً/ إن الشخص الأناني، يموت قهراً، والكريم يموت بنفس راضية، والأول تدفن الأيام ذكراه، والثاني يذكره الزمان، فدع الماضي ولا تقف عنده، وإجعل من كل حاضر إنطلاقة جديدة لمستقبل أفضل، وإبتغي رضاء الله دوماً، عندها لن تكره الحياة ولن تخشى الموت، ولن تتصارع مع نفسك أبداً، وسيكون صراعُك للشر وحده.
شادي طلعت