أسباب ظاهرة التحرش عند المصريين

في إستطلاع لوكالة رويترز صدر في فبراير عام ٢٠٢٠م، تبين أن القاهرة هي أخطر مدينة في العالم على النساء، وجاءت الثالثة عالمياً في العنف الجنسي.


والتحرش في مصر ليس وليد اللحظة، ولا هو منذ عقود مضت، إنما بكل أسف هو : عمل إعتاد عليه المصريون، منذ قديم الأزل، حتى إستصاغته العامة، واعتبروه فعل يعبر عن (خفة الدم المصرية) !.

فبات فعل عادي، لا يعاقب عليه الرجل بقدر ما تعاقب عليه المرأة خاصة لو كانت جميلة.

فمع دخول مصر عصر الحجاب منذ نزوح عدد كبير من المصريين إلى دول الخليج العربي، عادوا جميعاً بثقافة الخمار والحجاب، حتى باتت الأغلبية من المصريات يرتدين غطاء الرأس، وأصبحت المرأة الغير محجبة سافرة في نظر المجتمع، وبالتالي أصبحت هي الجانية في حق نفسها في حال ما تم التحرش بها.

لكن التحرش لم يتوقف عند المرأة الغير محجبة، وإنما لازال ينال المحجبات والمنقبات أيضاً.

فتلك الفعلة الشنيعة كما ذكرنا آنفاً، لم يكن ينظر لها المصريون عل  أنها فعل مجرم، بل إنها كانت تدل على خفة الدم المصرية، فاطلقوا عليها (معاكسات)، وكأن المعنى يختلف !.
فظنوا أن المعاكسات غزل !.
وظنوا أن التحرش هو الإغتصاب !.

والحقيقة أن التحرش أنواع، فهو إما  لفظي أو باللمس، وقد يكون بالنظر أيضاً، ففي أي دولة متحضرة، يمكن لأي شخص سواء كان أم أنثى، تسبب في إيذاء غيره بمجرد النظر، أن يعاقب بعقوبة التحرش الجنسي، التي تماثل التحرش باللفظ أو اللمس.

بينما في مصر، نجد أن القانون لا يعرف لفظ (التحرش)، بل يعرف أحد أمرين، أولهما الإغتصاب، وهو الفعل المُعرف قانوناً، ومعروف شعبياً.
والثاني هو (هتك العرض)، وهو الفعل الذي لا يصل لدرجة الإغتصاب بيد أنه جريمة تقع بمجرد لمس جسد الطرف الآخر، من دون إذنه، وقانون العقوبات المصري، شدد العقوبة لو كانت الأنثى دون سن ١٨ عاماً، حتى وإن تم لمسها بكام رضاها

إلا أن القانون المصري، لا يعتبر التحرش اللفظي (تحرش جنسي)، ذلك لأنه يدخل تحت نطاق إحدى جريمتي السب أو القذف، وكلا الجريمتين عقوبتهما الغرامة، إلا لو مس اللفظ الأعراض، ففي تلك الحالة تكون العقوبة الحبس.

من هنا نجد أن القانون المصري، حتى وإن لم يحدد جريمة التحرش، إلا أنه يعاقب عليها في بعض جوانبها، تحت مسميات أخرى، وبالتالي ليس القانون سبباً في إستمرار تلك الجريمة حتى يومنا هذا.

فأسباب التحرش في مصر تعود إلى التالي :

أولاً/ إستحسان الشعب لثقافته البغيضة القديمة، والتي تظهر جلية في أفلام بدايات السينما المصرية، إذ كان البطل دائماً ما يكون متحرشاً جنسياً، ويصور على أنه قديس أو رجل خير أو خلافه من الصفات الحميدة.

ثانياً/ ثقافة المرأة المصرية البغيضة أيضاً لم تتغير، فقد نشأت على أن : الرجل هو الجريء، القادر على  التحدث معها عنوة !، أو حتى توقيفها ولو باللمس !، إن المرأة المصرية لا تعلم أن مثل تلك الأفعال تشكل جريمة في حقها، بل وتمثل إتهام صريح في حق مرتكبها.
وسبب عدم إدراك المرأة المصرية لتلك الجريمة، أنها نشأت على خفة دم فنانين من أمثال أحمد رمزي وحسن يوسف وغيرهم ممن كانوا يدعون للتحرش عبر أفلامهم بشكل غير مباشر، فأصبحوا هم مثار إعجابها، فبدأت تبحث عن شباب يقلد أفعالهم، حتى وإن كانوا في درجة أدنى من الوسامة.

ثالثاً/ خشية المرأة المصرية من نظرات المجتمع إذا ما تعرضت لجريمة هتك العرض، وأفشت سرها وقامت بالإبلاغ، والواقع أنها مسكينة، لأنها أصبحت فريسة بين يدي كلاب متحرشة، ومجتمع متخلف يحمي الجريمة.

آلية القضاء على ظاهرة التحرش :
أولاً/ لابد من مشروع قانون شامل يخص (التحرش الجنسي)، فيكون له تعريف، وعقوبات تتدرج على حسب الفعل، ويبدأ الفعل من النظر، ثم اللفظ، ثم اللمس.

ثانياً/ يجب أن تكون جريمة هتك العرض، درجة من رجات جريمة الإغتصاب، وأن يفرق فيما بينها وبين التحرش، فتكون عقوبتها أشد غلظة من جريمة التحرش، بمعنى أن عقوبتها يجب أن تصل إلى الإعدام، أسوة بعقوبة جريمة الإغتصاب.

ثالثاً/ يجب أن تتغير ثقافة المجتمع المصري البغيضة، التي تعتبر المعاكسات خفة دم، بينما هي جريمة تستوجب العقاب.

في النهاية أقول للمصريين :
أفيقوا من غفلتكم، واحموا أعراضكم، فكما تدين تدان، وإن تعرضت إنثى للمعاكسة، فقد أصبحت مجنياً عليها، فاعلموا أنه لا وجه إختلاف بين المعاكسة والتحرش الجنسي، وفي بعض حالات التحرش تكون الجريمة هتك عرض.

وأقول للمتحرشين :
لقد أسأتم لأنفسكم، وأسأتم لأعراضكم، فخدشتموها  أمام أنفسكم وأمام العالم، وباتت سمعة بلادكم على المحك بين كل الدول، فكنتم سبباً في إنهيار السياحة، وهروب الإستثمارات، بل وضيق العيش، لأن نساء العالم تخشى زيارة بلادكم، فعودا إلى أنفسكم وراجعوها.

أسأل المولى الحكمة والهداية

شادي طلعت
بقلم شادي طلعت:  أسباب ظاهرة التحرش عند المصريين